أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
335
شرح معاني الآثار
فعلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحجبها منه لأنه أخوها ولكن لأنه غير أخيها وهو في تلك الحال مملوك فلم يحل له برقه النظر إليها فقد ضاد هذا الحديث حديث أم سلمة وخالفه وصارت الآية التي ذكرنا على قول هذا الذاهب إلى حديث سودة أنها على سائر النساء دون أمهات المؤمنين وأن عبيد أمهات المؤمنين كانوا في حكم النظر إليهن في حكم القرباء منهن الذين لا رحم بينهم وبينهن لا في حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة وكل من كان بينه وبينهن محرمة فهو عندنا في حكم ذوي الأرحام المحرمة في منع ما وصفنا ثم رجعنا إلى النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا فرأينا ذا الرحم لا بأس أن ينظر إلى المرأة التي هو لها محرم إلى وجهها وصدرها وشعرها وما دون ركبتها ورأينا القريب منها ينظر إلى وجهها وكفيها فقط ثم رأينا العبد حرام عليه في قولهم جميعا أن ينظر إلى صدر المرأة مكشوفا أو إلى ساقيها سواء كان رقه لها أو لغيرها فلما كان فيما ذكرنا كالأجنبي منها لا كذي رحمهما المحرم عليها كان في النظر إلى شعرها أيضا كالأجنبي لا كذي رحمها المحرم عليها فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد وافقهم في ذلك من المتقدمين الحسن والشعبي حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن منصور قال ثنا هشيم قال ثنا مغيرة عن الشعبي ويونس عن الحسن أنهما كرها أن ينظر العبد إلى شعر مولاته باب التكني بأبي القاسم هل يصح أم لا حدثنا أبو أمية قال ثنا علي بن قادم قال ثنا قطر عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي قال قلت يا رسول الله إن ولد لي بن أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم قال وكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن يكتني الرجل بأبي القاسم وأن يتسمى مع ذلك بمحمد واحتجوا في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث